قطب الدين الراوندي
128
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل ( 1 ) الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالاه . فاللَّه اللَّه في نفسك ، فإنك واللَّه ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وان الطرق لواضحة ، وان أعلام الدين لقائمة . فاعلم أن أفضل عباد اللَّه عند اللَّه إمام عادل هدى وهدى ، فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة . وان السنن لنيرة لها أعلام ، وان البدع لظاهرة لها أعلام وان شر الناس عند اللَّه إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيى بدعة متروكة . وإني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله يقول : يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها . وإني لا نشدك اللَّه أن تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان يقال يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ويبث الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا ، فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي العمر . فقال عثمان : كلم الناس في أن يؤجلوني حتى أخرج إليهم من مظالمهم . فقال له عليه السلام : وما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه .
--> ( 1 ) في يد : الخير .